أرفود، صراع سياسي وأفق مسدود

بلدة طيبة ورب كريم. لقارئ(ة) المقال تقع أرفود جغرافيا في الجنوب الشرقي للمغرب. ولأن الأشياء التي لا تشبه أصحابها، حرام. كما نقول نحن المغاربة. فتكاد أرفود أن تصير كذلك. أي أنها تعد أكبر مستحثة في العالم، وربما ستتجدد مكوناتها كذلك، غير أن الفرق؛ في قادم السنوات سنكون نحن البشر متلاصقين مع الصخور وقد نحتتنا الرياح من على صخورها، ولا قدر الله في بيوتنا فرادى.
الصراع السياسي:
في معرض حديثنا عن الصراع السياسي، وجب علينا التذكير أن المسرح كبير، لا وجود فيه لمدرسة وجودية، ولا لمسرح العبث، الكل فوق الركح يغني على ليلاه. مع بداية الألفية تغير المشهد في أرفود، ولأن آفة حارتنا النسيان كما قال نجيب محفوظ في روايته “أولاد حارتنا”. فإن جيلنا منذ ثمانينيات القرن الماضي والذي كانت دار الشباب مآله الوحيد بتنوع ثقافي، مسرحي، أدبي.. فقد تحسس زغب الخيبة عندما زحفت السياسة على المجموعات التي كانت تقود تلك الأنشطة، وهكذا تم افراغ المشهد الثقافي الأرفودي من كل الذين ساهموا فيه، وأتاح لهم الصراع ضرب الدف متحولين من “مهمومة” إلى أغنية أخيرة للمسيرة الغيوانية مثلما اعدم شعاع أرفود “سهلا وهلا بيك يا النحلة”. ومع كل اقتراب للمشهد الانتخابي، تصبح المدينة مرتعا للاسترزاق والسياسة الغير مسؤولة(نقاش بيزنطي واتهامات متبادلة)، إضافة إلى صعود ممثلين إلى الركح، لم يفقهوا أبدا “ألف باء” السياسة، ولم يخبروها قبل هذا الوقت. إذ نؤكد على المعطى الأهم أن الذين يتبجحون بممارسة السياسة كأيديولوجيا، كان لهم نزر آخر من تهجين المدينة بعيدا عن الزفت والتبليط.
في بداية الموسم، تظهر ملامح الصراع السياسي من خلال الجمعيات، كل الفاعلين أو المفعول بهم، حجوا صوب رئاسة الجمعيات عالمين بأن الطريق السهل هو وجوه الأباء المهملة التي تكد على أنغام الشيخ إمام “يسعد صابحكم كلكم يا شقيانين” والأمهات مرهفات الحس، المرتعشة قلوبهن على ابنائهن.
الأفق المسدود:
ما يرجوه المواطن الأرفودي، الشباب خاصة منهم، إيجاد حل للبطالة. المحزن في الأمر أن هؤلاء لا يعرفون حيثيات دخول المصانع لأي أرض، من بين أهم الأسباب سبل المواصلات أقلها؛ شبكة السكك الحديدية، وهذا ليس عيبا، العيب في المرشح الذي يبيع الوهم ويعطي وعودا تثقل جبل البليكوس أكثر من الآدمي.
في الأخير، ان متطلبات العيش هنا كثيرة، أقل ما يرجوه الفرد تيسير بسيط ليتنفس الهواء دون حشرجة، وأن يعرف مصير بلدته دون وعود كاذبة، وبلا حسابات ضيقة تدخل المدينة نفقا مسدودا لا سبيل للخروج منه.
إقرأ المزيد:  الإيديولوجيا العربية المعاصرة.. قراءة في فكر عبد الله العروي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *